يدخل بعض الأزواج إلى الخلاف بحثًا عن حل، ثم يتحول الحوار سريعًا إلى محاكمة: من بدأ؟ من أخطأ أكثر؟ ومن يستحق الاعتذار أولًا؟ وفي النهاية قد ينتقل اللوم من طرف إلى آخر، بينما تبقى المشكلة في مكانها.

الدائرة التي لا يراها الطرفان

أحد الطرفين يشعر قبل الخلاف بأنه غير مسموع، فيرفع صوته ويكرر الطلب ويلح في المواجهة. والطرف الآخر يشعر بأنه محاصر أو متهم، فينسحب أو يصمت أو يؤجل الحديث.

بعد ذلك يشعر الأول أن الانسحاب دليل على عدم الاهتمام، فيزداد ضغطه. ويرى الثاني أن الضغط دليل على استحالة الحوار، فيزداد انسحابه. وهكذا لا يعود السؤال: من بدأ؟ لأن استجابة كل طرف أصبحت تغذي استجابة الآخر.

تصف أبحاث العلاقات هذا أحيانًا بنمط المطالبة والانسحاب؛ وقد ارتبط استمرار هذا النمط بانخفاض الرضا عن العلاقة لدى الطرفين، لا لأن المسؤولية متساوية بالضرورة، بل لأن السلوكين يدخلان في دائرة متبادلة تحافظ على المشكلة. دراسة ثنائية على الأزواج

لكن النظر إلى الدائرة لا يعني تذويب المسؤولية. فقد يكون أحدهما ظالمًا أو مؤذيًا أو رافضًا لأي إصلاح. والعدل يقتضي تسمية الفعل كما هو.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾
النساء: 135

العدل يبدأ من رؤية خطأ الآخر، لكنه لا يكتمل من دون القدرة على رؤية دور النفس أيضًا.

بدلًا من سؤال: من المخطئ؟

اسألوا: ما الفعل الذي وقع فعلًا بعيدًا عن تفسير النيات؟ ما الشعور الذي سبق استجابة كل طرف؟ وكيف ساهمت الاستجابة في إيقاف المشكلة أو إبقائها؟

ليس المطلوب أن يحمل الإنسان ذنب غيره، بل أن يتوقف عن ترك الجزء الذي يملكه من الحل؛ لانشغاله بإثبات أن الجزء الأكبر من الخطأ عند الطرف الآخر.

Related Posts