قد تمتلئ قائمة الهاتف بالأسماء، ويمر اليوم بين رسائل ومكالمات ومجاملات، ثم يأتي وقت الضيق فلا تعرف من تستطيع أن تقول له: «أنا محتاج أتكلم».
المشكلة ليست دائمًا في أن الإنسان وحيد بالمعنى الظاهر. أحيانًا يكون محاطًا بالناس، لكنه لا يملك علاقة واحدة فيها أمان وصدق وقدرة على الاحتمال.
لا نطلب من كل علاقة ما لا تحتمله
من الأخطاء أن نريد من صديق قديم أن يكون حاضرًا في كل تفصيلة، أو من قريب أن يفهمنا بلا شرح، أو من الزوج أن يعوض كل غياب في حياتنا الاجتماعية. ثم نفسر حدود العلاقة باعتبارها تخليًا.
ليس كل من لا يرد بسرعة غير وفيّ، وليس كل من يختلف معك عدوًا. لكن لا ينبغي أيضًا أن نسمي أي تواصل صداقة لمجرد أنه استمر سنوات.
الصحبة لا تعني ذوبان الحدود
الصحبة النافعة لا تفتح باب كشف الأسرار بلا تقدير، ولا تجعل الصديق طرفًا ثابتًا في كل خلاف أسري. الصاحب الصالح ليس مجرد من يوافقك على كل شيء؛ بل من يعينك على الخير ويحفظك في غيابك ولا يستثمر ضعفك ليعلو عليك.
قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾.
راجع دائرتك بلا قسوة
- من الأشخاص الذين أستطيع أن أكون صادقًا معهم دون تمثيل؟
- هل أنا حاضر في حياة أحد كما أتمنى أن يكون حاضرًا في حياتي؟
- هل أبحث عن صديق أم عن جمهور يطمئنني دائمًا أنني على حق؟
قد لا تحتاج إلى دائرة كبيرة. تحتاج إلى علاقات أقل، لكنها أوضح وأكرم.