لم يعد يتصل بأصدقائه. تتأجل المهام البسيطة، وتبقى الرسائل دون رد. قد يراه المحيطون غير مهتم، بينما يشعر هو بثقل لا يعرف كيف يشرحه.
فقدان الدافعية ليس تشخيصًا. قد يرتبط بإرهاق أو حزن أو ضغط أو مشكلة صحية أو اكتئاب، وقد تجتمع أسباب مختلفة. ما نراه من الخارج لا يكفي لمعرفة ما يحدث في الداخل.
لا تبدأ بتفسير الشخص
«أنت كسول» تختصر الإنسان في حكم. و«أنت مكتئب» تمنحه تشخيصًا دون تقييم. ابدأ بما لاحظته: «لاحظت أنك لم تعد ترغب في الخروج، هل تريد أن تخبرني بما يحدث؟» ثم استمع دون أن تقفز فورًا إلى الحلول.
قد يقول إنه متعب، وقد لا يعرف. لا يلزمه أن يقدم قصة مرتبة كي يستحق الاحترام. وفي الوقت نفسه، ليست كل رغبة في البقاء وحده علامة مرض.
المساندة ليست أداء الحياة بدلًا عنه
قد يساعد أن تعرض مهمة محددة: «هل أرافقك في المشوار؟» أو «هل نجلس عشر دقائق لنرتب ما تحتاجه هذا الأسبوع؟» العروض المحددة أسهل من «لو احتجت أي شيء كلمني». وترك الاختيار للشخص يحفظ مشاركته في القرار.
لكن لا تجعل نفسك مسؤولًا وحدك عن كل شيء إلى أجل غير معلوم. ناقشا ما تستطيع تقديمه، وما يحتاج إلى مشاركة الأسرة أو مساعدة مهنية. العناية بالآخر مسؤولية، وليست وعدًا بأن شخصًا واحدًا يستطيع حل كل ما يمر به.
لا تستخدم المحبة لإلغاء أثر الإهمال
عندما تنقص المبادرة قد يشعر الزوج أو أفراد البيت بالوحدة والاستياء. هذه المشاعر مفهومة أيضًا. يمكن أن نقول: «أعرف أنك تمر بوقت صعب، وأحتاج أن نتفق على طريقة لإدارة احتياجات البيت». الجمع بين الرحمة والوضوح يحمي العلاقة من اللوم الصامت ومن المطالبة المستحيلة.
إذا كان الشخص غير قادر على الوفاء بما اعتاده، فليكن الاتفاق مناسبًا لقدراته الحالية مع مراجعة لاحقة، لا إنكارًا للمشكلة ولا تحميلًا لأحد فوق طاقته.
متى نطلب مساعدة؟
إذا استمرت الأعراض أو أثرت في النوم أو العمل أو العلاقات أو القدرة على القيام بالمهام اليومية، فشجعه على التواصل مع طبيب أو متخصص نفسي لتقييم الأسباب. وقد يكون للفحوص الطبية دور بحسب الأعراض. لا يُختزل كل حزن في اكتئاب، ولا ينبغي تجاهل معاناة مستمرة بدعوى أنها مجرد كسل.
إذا أفصح الشخص عن خطر وشيك على نفسه، لا تتركه وحده واطلب فورًا مساعدة الطوارئ المحلية أو أقرب خدمة طبية عاجلة.
الرفق لا يلغي المبادرة
في حياتنا الأسرية، الرحمة ليست كلمة تقال عند القدرة فقط. قد تظهر في صحبة هادئة، أو سؤال صادق، أو مرافقة إلى موعد، مع حفظ كرامة من يمر بصعوبة. ولا تعني الرحمة أن نستبدل الرعاية المتخصصة بالمواعظ أو أن نعد الشخص بالتحسن في وقت محدد.
ابدأ بسؤال صغير، واعرض مساعدة محددة، وابقَ قريبًا من دون أن تدعي معرفة كاملة بما يشعر به. أحيانًا تكون الخطوة الأولى أن يعرف الإنسان أنه لا يحتاج إلى التظاهر بالقوة كي يجد من يسمعه.