قد يستيقظ الطفل فتجهزه المربية، ويصطحبه السائق، ويعود ليتابع واجبه مع المدرس، ثم يقضي ما تبقى من يومه أمام الشاشة.

كل احتياجاته تبدو مُلبّاة. ومع ذلك، قد لا يعرف الأب والأم ما الذي أخافه اليوم، أو لماذا أصبح سريع الغضب، أو من الشخص الذي يلجأ إليه حين يرتبك.

الاستعانة بالآخرين ليست تقصيرًا في ذاتها. بعض البيوت لا تستقيم دونها، خصوصًا مع العمل وكثرة الأبناء وبعد المسافات. المشكلة تبدأ حين ينتقل إلى المساعدين ما لا يمكن تفويضه بالكامل: بناء الثقة، والتوجيه الأخلاقي، وفهم شخصية الطفل، ومتابعة تغيراته.

تؤكد إرشادات منظمة الصحة العالمية أهمية التفاعل المباشر بين الطفل ومقدمي الرعاية، واستخدام اللعب والأنشطة اليومية لبناء التواصل والتعلم. هذا يدعم قيمة الحضور المتكرر، لكنه لا يثبت أن وجود المربية يسبب ضررًا نفسيًا بذاته.

اسأل نفسك

  • من يسمع رواية الطفل عن يومه؟
  • من يصحح سلوكه ويشرح له السبب؟
  • هل تختلف التعليمات باختلاف الشخص الموجود؟
  • هل يعرف الطفل أن والديه متاحان له، أم ينتظر موعدًا رسميًا للكلام؟

لا يحتاج الطفل أن يقوم والداه بكل مهمة. لكنه يحتاج أن يعرف من يقود، ومن يعلّم، وإلى من يعود عندما تختلط عليه الأمور.

يمكن للمربية أن تقدم رعاية كريمة، وللمعلم أن يساعده على التعلم، وللسائق أن يحفظ سلامته. لكن الأبوة والأمومة ليستا قائمة خدمات يمكن توزيعها كاملة. حضور الوالدين لا يُقاس بعدد الساعات فقط؛ بل بوجود علاقة يعود إليها الطفل ليفهم نفسه والعالم.

Related Posts