أحيانًا تبدأ الجملة كطلب عابر: «قل لبابا إن فاتورة المدرسة وصلت»، أو «قولي لماما إني متأخر». لكن حين يصبح الطفل هو الطريق المعتاد بين الوالدين، لا يعود ناقلًا لكلمات بسيطة؛ بل يدخل مساحة لا تناسب عمره.

الطفل لا يعرف كيف يميّز بين الرسالة العملية والرسالة المشحونة. يسمع نبرة الغضب، ويخاف أن يخطئ في النقل، وقد يشعر أنه مسؤول عن هدوء البيت أو عن رضا أحد والديه.

الرسالة ليست محايدة دائمًا

الأخطر هو أن يحمل الطفل عبارات مثل: «قولي له إن هذا ليس عدلًا»، أو «اسأليها لماذا فعلت ذلك». هنا يتحول إلى شاهد على الخلاف، ثم إلى طرف فيه من غير اختيار.

وقد يتعلم الطفل درسًا مؤلمًا: أن الحب يعني إدارة غضب الكبار، أو أن عليه اختيار الجانب الذي يرضيه أكثر. وهذا يضعف شعوره بالأمان حتى لو لم يسمع صراخًا.

التعاون لا يعني إشراكه في كل شيء

من الطبيعي أن يساعد الطفل في البيت بقدر سنه، وأن ينقل طلبًا بسيطًا عندما يكون الوالدان قريبين ومتواصلين. لكن هناك فرقًا بين المشاركة في مسؤوليات الأسرة، وبين استخدامه كبديل عن حوار الزوجين.

في الأسرة المسلمة، تربية الطفل أمانة، ومن العدل ألا نحمله ما لا يفهمه ولا يستطيع إصلاحه. الخلاف بين الزوجين شأن يحتاج منهما إلى كلام مباشر، ووقت مناسب، وحرص على ألا يتحول الطفل إلى رسول أو قاضٍ أو حليف.

ماذا يفعل الوالدان؟

  • تواصلا مباشرة في الأمور التي تحمل لومًا أو اعتراضًا أو قرارًا مهمًا.
  • إذا سمع الطفل توترًا، قولا له بوضوح: «هذه مشكلة بين الكبار، وليست مسؤوليتك».
  • لا تطلبا منه أن يخفي رسالة أو يختار طرفًا.
  • بعد أي خلاف ظاهر، أعيدا له الإحساس بالأمان بكلمات هادئة وسلوك ثابت.

الطفل يحتاج أن يرى والديه قادرين على الحديث، حتى إن اختلفا. هذه ليست صورة مثالية؛ بل درس عملي في المسؤولية والرحمة.

Related Posts