في البداية كان هناك موقف.

تحدث الطفل أثناء الشرح. دفع زميلًا. رفض الجلوس. خرج من مكانه أكثر من مرة.

ثم تحولت المواقف إلى وصف: «المشاغب».

ومع تكرار الوصف، لم يعد الكبار ينتظرون ما سيفعله. أصبحوا يتوقعون المشكلة قبل أن تبدأ.

وقد يبدأ الطفل نفسه في قبول الدور: «أنا كده».

المشكلة هنا ليست أن المدرسة يجب أن تتجاهل السلوك المزعج أو الخطر. المشكلة أن تحويل السلوك إلى هوية قد يجعل التغيير أصعب.

الاسم يختصر الملاحظة

حين يدخل الطفل الفصل بعد أن سبقته سمعته، قد تُقرأ حركته العادية باعتبارها بداية فوضى.

وإذا ضحك طفلان، قد يلتفت المعلم إليه أولًا.

وقد يحمّله زملاؤه مسؤولية مواقف لم يبدأها؛ لأن الجميع يعرف «من الذي يفعل ذلك عادة».

هذه الاحتمالات لا تثبت أن المدرسة متحيزة، ولا تبرئ الطفل من الأنماط المتكررة. لكنها تفسر لماذا نحتاج إلى بيانات محددة بدل الاعتماد على السمعة.

اسأل عن عدد المرات، والمواقف السابقة لها، وما إذا كان السلوك يظهر مع جميع المعلمين وفي كل الأوقات.

الطفل قد يحمي الدور الذي يؤذيه

الهوية السلبية تمنح أحيانًا مكسبًا صغيرًا.

قد تثير ضحك الزملاء. وقد تعفي الطفل من محاولة مهمة يخشى الفشل فيها. وقد تمنحه شعورًا بالقوة إذا كان يشعر بأنه ضعيف في جوانب أخرى.

وعندما ينجح في الهدوء، قد لا يلاحظه أحد؛ لأن المطلوب منه أصبح مجرد ألا يسبب مشكلة. أما إذا عاد للسلوك القديم، استعاد الانتباه الذي يعرفه.

هذا تفسير محتمل، لا تشخيصًا لكل طفل كثير الحركة.

قبل أن نسأل: «لماذا يريد أن يكون مشاغبًا؟» علينا أن نسأل: ما الذي يتعلمه من ردود أفعالنا؟ وأي سلوك إيجابي يلقى انتباهًا واضحًا؟

فهم السبب لا يلغي الحد

بعض الخطاب النفسي الشائع يقفز من فهم خلفية السلوك إلى تبريره: «هو يفعل ذلك لأنه متوتر، فلا تضغطوا عليه».

لكن توتر الطفل لا يجعل ضرب زميله مقبولًا.

وفي الاتجاه الآخر، قد يقال: «هو يعرف الصح من الغلط، إذن يفعل ذلك عن عمد».

معرفة القاعدة لا تعني دائمًا امتلاك المهارة اللازمة لتطبيقها عند الغضب أو الإثارة أو الضغط.

التربية تحتاج إلى الأمرين: حد واضح يحمي الآخرين، وتدريب على البديل الذي لم يستطع الطفل استخدامه.

قال النبي ﷺ: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه». والرفق لا يعني أن نترك السلوك المؤذي، بل أن نصححه دون تحقير صاحبه أو إغلاق باب التغيير أمامه.

استبدل ملف السمعة بملف الملاحظة

لمدة أسبوعين، تسجل المدرسة والأسرة معلومات بسيطة:

  • السلوك المحدد.
  • الوقت والمكان.
  • ما حدث قبله مباشرة.
  • استجابة البالغين.
  • ما حدث بعده.
  • المواقف التي نجح فيها الطفل.

الهدف ليس مراقبته طوال الوقت، بل البحث عن نمط.

قد نكتشف أن المشكلة تظهر في الانتقال بين الحصص، أو حين تكون التعليمات طويلة، أو بعد خلاف في الفسحة، أو مع مهمة معينة.

وقد نكتشف أن الطفل يستطيع الالتزام في ظروف كثيرة، وهذا مهم لأنه يخبرنا أن القدرة موجودة وتحتاج إلى تعميم.

أعطه دورًا جديدًا يمكن ملاحظته

لا يكفي أن نقول له: «ما تبقاش مشاغب».

الطفل يحتاج إلى فعل واضح:

  • ارفع يدك قبل الكلام مرة واحدة على الأقل في كل حصة.
  • اطلب المساعدة قبل ترك المقعد.
  • ابتعد خطوتين إذا بدأ الخلاف.
  • سلّم أداة الفصل في نهاية النشاط.
  • أخبر المعلم أنك تحتاج إعادة التعليمات.

وليلاحظ الكبار نجاحه بلغة محددة: «انتظرت دورك رغم إنك كنت متحمس».

هذه ليست مجاملة فارغة. إنها تسمية للسلوك الذي نريد تثبيته.

متى نحتاج إلى تقييم أوسع؟

إذا ظهر السلوك في أكثر من بيئة، واستمر رغم خطة واضحة، أو عرّض الطفل والآخرين للخطر، أو صاحبه تعثر تعليمي أو لغوي أو تغير ملحوظ في النوم والمزاج، فقد يلزم تقييم متخصص.

لا يُستنتج اضطراب من كثرة الحركة أو شكوى معلم واحد. كما لا ينبغي تأجيل التقييم سنوات خوفًا من «وضع ملصق» على الطفل.

التقييم الجيد لا يستبدل لقب «المشاغب» بلقب تشخيصي جديد. وظيفته أن يفهم الاحتياج ويختار الدعم المناسب.

من حق المدرسة أن تحمي الفصل. ومن حق الطفل ألا يتحول خطؤه إلى اسمه. أفضل خطة هي التي تجعل المسؤولية واضحة، والتغيير ممكنًا، والكرامة محفوظة.

للاطلاع على الإرشاد المؤسسي المتصل بالموضوع: الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: منع الإقصاء في مرحلة ما قبل المدرسة. هذا المصدر يتناول مرحلة ما قبل المدرسة؛ أما الأمثلة والتمرين أعلاه فمقترحات تربوية وليست اختبارًا تشخيصيًا.


اقرأ أيضًا: المدرسة اشتكت من ابني… هل أدافع عنه أم أصدقها؟

للمساعدة في فهم سلوك طفلك، تعرّف إلى الاستشارات.

Related Posts