بعد فترة طويلة من الأزمات، ينتظر الشخص يومًا هادئًا يتوقف فيه الضغط. لكن حين يأتي الهدوء، قد لا يشعر بالراحة التي تخيلها.

يبدأ العقل في البحث: ما الذي لم أنتبه إليه؟ هل هناك مشكلة قادمة؟ لماذا تبدو الأمور هادئة إلى هذا الحد؟

قد يفسد البعض لحظة جيدة بالتفكير في نهايتها، أو يؤجل الاحتفال حتى يتأكد أن كل شيء أصبح مضمونًا. والبعض لا يسمح لنفسه بالفرح لأن أشخاصًا آخرين ما زالوا يعانون، فيشعر أن الاطمئنان نوع من الأنانية أو الغفلة.

هذا لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي. أحيانًا يكون الإنسان قد تعلّم، من خبراته، ألا يطمئن سريعًا. فقد كانت اليقظة في مرحلة سابقة مفيدة، وساعدته على مواجهة مشكلات حقيقية. لكن الوسيلة التي حمته في وقت الخطر قد تستمر بعد أن يقل الخطر.

وفي ثقافتنا قد يُربط توقع الأسوأ بالحكمة: «لا تفرح كثيرًا»، أو «كلما اطمأننت حدث شيء». ومع تكرار هذه الرسائل يصبح الحذر قيمة، بينما يبدو الأمل سذاجة.

الإيمان لا يطلب منا إنكار البلاء، لكنه لا يطلب أيضًا رفض النعمة خوفًا من زوالها. الاعتراف بالخير الحاضر ليس ضمانًا لاستمراره، بل شكر له في وقته.

المطلوب ليس إجبار النفس على السعادة. الطمأنينة القسرية قد تصبح عبئًا جديدًا. البداية الأبسط هي السماح للحظة الجيدة بأن تكون جيدة دون مطالبتها بأن تستمر إلى الأبد.

يمكن القول: «الآن لا توجد مشكلة تتطلب مني التصرف». هذه الجملة لا تنكر احتمالات المستقبل، لكنها تعيد الانتباه إلى الواقع الحالي.

ومن المفيد التمييز بين الاستعداد والقلق. الاستعداد ينتهي بخطة أو إجراء. أما القلق فقد يعيد السيناريو نفسه مرات عديدة دون أن يضيف حلًا.

خطوة عملية: عندما يظهر توقع الأسوأ، اكتب أمرين: ما الدليل الموجود الآن على الخطر؟ وما الإجراء المحدد الذي يمكن فعله إن وُجد؟ إذا لم يوجد دليل أو إجراء، جرّب العودة إلى اللحظة الحالية لخمس دقائق فقط.

الاطمئنان ليس وعدًا بأن الحياة لن تتغير. إنه قدرة على استقبال ما هو آمن وجيد الآن، دون أن نعيش كل خسارة محتملة قبل وقوعها.

إذا ظل القلق حاضرًا معظم الوقت وأثر في النوم أو العمل أو العلاقات، فقد تكون الاستشارة النفسية مساحة مناسبة لفهمه والتعامل معه دون تشخيص ذاتي.

Related Posts